محمد الريشهري

353

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الرسول ووصيّه ووارثه ، وأنّه القائل لك : والذي بعثني بالحقّ ما آمن بي من كفر بك ، ولا أقرّ بالله من جحدك ، وقد ضلّ من صدّ عنك ، ولم يهتدِ إلى الله تعالى ولا إليّ من لا يُهدى بك ، وهو قول ربّي عزّوجلّ : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) ( 1 ) إلى ولايتك . مولاي فضلك لا يخفى ، ونورك لا يُطفى ، وإنّ من جحدك الظلوم الأشقى . مولاي أنت الحجّة على العباد ، والهادي إلى الرشاد ، والعدّة للمعاد . مولاي لقد رفع الله في الأُولى منزلتك ، وأعلى في الآخرة درجتك ، وبصّرك ما عمي على من خالفك ، وحال بينك وبين مواهب الله لك ؛ فلعن الله مستحلّي الحرمة منك ، وذائد الحقّ عنك ، وأشهد أنّهم الأخسرون الذين ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ ) ( 2 ) ، وأشهد أنّك ما أقدمت ولا أحجمت ولا نطقت ولا أمسكت إلاّ بأمر من الله ورسوله . قلت : والذي نفسي بيده لقد نظر إليّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أضرب قدّامه بسيفي . فقال : يا عليّ أنت عندي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ، وأُعلمك أنّ موتك وحياتك معي وعلى سنّتي ، فوالله ما كَذِبتُ ولا كُذِّبت ، ولا ضللتُ ولا ضلَّ بي ، ولا نسيت ما عهد إليّ ربّي ، وإنّي لعلى بيّنة من ربّي بيّنها لنبيّه ، وبيّنها النبيّ لي ، وإنّي لعلى الطريق الواضح ، ألفظه لفظاً . صدقت والله وقلت الحقّ ؛ فلعن الله من ساواك بمن ناواك ، ( 3 ) والله جلّ ذِكره

--> ( 1 ) طه : 82 . ( 2 ) مؤمنون : 104 . ( 3 ) ناواه : أي عاداه ( لسان العرب : 15 / 349 ) .